مقالات وتقارير

هي أشياء لا تُشترى

كتبت/ ساره جمال

استلهمت فكرة مقالتي اليوم من اقتباس كلمات من قصيدة للشاعر – أمل دنقل – حيث قال في قصيدته المشهورة بعنوان “لا تُصالح”:
أترى حين أفقأ عينيك
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى..

في خضم الحياة المادية والفكر الرأسمالي واللهاث المستمر والمتسارع لاقتناء كل ما هو جديد دون معرفة مدى فائدته أو أهميته لنا يأتي التساؤل: هل أصبحت فعلاً الأشياء كلها تُشترى؟ وما الأشياء التي لا يمكن شراؤها في حياتنا؟.

كم من المال من الممكن دفعه من أجل راحة البال وضحكة من القلب .. كم من المال من الممكن دفعه من أجل نوم هنيئ دون قلق أو ألم .. كم من المال من الممكن دفعه من أجل الصحة والستر .. كم من المال من الممكن دفعه من أجل حضن أمان دافئ مليان حب .. كم من المال من الممكن دفعه من أجل سكون واطمئنان القلب وسط ناسنا وأهلنا في رمضان وتكبيرات العيد وهوا الكورنيش ..
المال مهما كانت قوته ففي النهاية له حدود لا يمكن تجاوزها، كما أن السعادة التي يمنحها وقتية لا تدوم ولا تستمر إلى الأبد، على العكس من السعادة الروحية التي نجدها مع الأصدقاء الأوفياء والمشاعر الصادقة ومساعدة الآخرين ومشاركتهم في أفراحهم وأحزانهم. ولكن هناك بعض الأشخاص للأسف الشديد يؤمنون بأن المال يمكنه فعل السحر وشراء كل شيء حتى الصحة والسعادة! .. وهي وجهة نظر مادية بحتة تقلل من قيمة الإنسان الحقيقية.

ليس بالمال يعيش الانسان سعيدا، كما انه ليس أكيداً أن في مقدور المال توفير كل شيء، فهنالك أشياء كثيرة وبسيطة لكنها ضرورية، قد تقتلها كثرة المال أو الجري المتواصل للبحث عنه. تتحقق السعادة بأشياء أسمى وأنبل من أهمها صفاء خلو النفس من الأحقاد والأضغان والرضا والقناعة بما كٌتب لك مع السعي الحثيث والجد والاجتهاد على رعايته وتطويره.. فالمال وسيلة وليس غاية.

نعم، قد يمنحك المال أشياء مادية و لكنها تكون أشياء مؤقتة و إلى زوال، أما السعادة و الصداقة و الحب و الصدق و غيرهم من النعم، هم أفضل هدايا الحياة التي لا تكلف على الإطلاق أي أموال.

خلاصة القول هي أن بعض الأشياء لا تُقدَّر بثمن، فهي أكبر من أن تُشترى … هي منح وهبات لا تشترى بالأموال، وهي أفضل بكثير من أشياء ثمينة و فاخرة تُشترى بالمال. هناك الأحباب و الأصدقاء و العائلة و الذكريات الجميلة و السمعة الطيبة والأخلاق الحميدة، وهي نعم عظيمة قيمتها أكبر بكثير من قيمة أي مال. فالسعادة الحقيقية هي بما نقدمه للآخرين لأن قيمتها الحقيقية تقاس بمقدار العطاء والقدرة على إسعاد المحيطين بنا وليس بما نمتلكه.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق