مقالات وتقارير

هل سمعت عن غسيل الأطباق والعلاج النفسي..تعرف كيف تمارسه لتتحسن

إعداد / داليا زردق

قد يكون غسيل المواعين بُعبُع الروتين اليومي والمهمة الأكثر بُغضاً. تصفه النساء بالكائن الذي يتكاثر ذاتياً كل دقيقة، ويتكوّم إلى أن يصبح مهمة صعبة الإنجاز. لكن من وجهة نظر العلم فهو وسيلة لعلاج القلق، وتخفيف الضغط، وتحسين العلاقة بين الأزواج. في هذا المقال نعرض لكم الوجه الآخر لغسيل الأطباق، والأسباب التي جعلته روتين أغنى رجلين في العالم، وأشهر كاتبة قصص بوليسية في التاريخ.  

غسيل الأطباق والعلاج النفسي

أثبتت دراسة أجرتها جامعة فلوريدا على 51 طالباً، أن غسيل الأطباق الواعي _الذي يُركز فيه الأشخاص على تنظيم أنفاسهم، والإحساس برائحة الصابون المستخدم، ودرجة حرارة الماء، وشكل وتصميم الأطباق، وعددها، وغيرها من التفاصيل المُحاطة بهذه المهمة، قد ساعد على خفضِ درجة التوتر لديهم بنسبة 27%، وزيادة الإلهام بنسبة 25%. كذلك قد عزز غسلُ الأطباق _لدى الطلاب محل الدراسة_ اليقظةَ الذهنية، واستنتجت الدراسة أن القيام بغسيل الأطباق الواعي بإنتظام كروتين يومي يُعزز من الصحة النفسية، ويقاوم القلق، ويساعد على التخلص من نوبات الاكتئاب. كما أن المداومة على روتين غسل الصحون كل مساء تساعد الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم في الحصول على نوم أفضل، وأكثر راحة. وعلى العكس فإن الطلاب الذين قاموا بغسل الأطباق بطريقة غير واعية، لم يحصلوا على أي فائدة. 

وتُعزى الراحة التي تشعر بها العديد من النساء عند الانتهاء من غسل الصحون إلى أن العملية بأكملها كانت تبعث على الاسترخاء العقلي، وليس فقط لأنهن قد انتهين منها. 

دراسة أخرى أجرتها جامعة كاليفورنيا/سانتا باربرا أفادت أن القيام بأعمال لا تتطلب مجهوداً ذهنياً، يساعد على انخراط العقل في حل المشكلات، ويُعزز الإبداع. وكتأثير المشي، والجري، والاستحمام على تصفية الذهن، والشعور بالراحة؛ فقد تم ثبوت تأثير روتين غسيل الأطباق على تحسين الصحة النفسية، وتعزيز القدرة العقلية، والمساعدة في حل المشكلات.

فمثلاً الأشخاص الذين قاموا بمهام مملة مثل كنس شارع، أو نسخ أرقام هواتف من دليل الهاتف، وكذلك غسيل الصحون قادرين على التفكير بشكل أكثر إبداعاً بعد ذلك وفقاً لدراسة أجرتها جامعة سنترال لانكشاير.

 أجاثا كريستي، وبيل جيتس، وجيف بيزوس في مواجهة المواعين:

تعد أجاثا كريستي كاتبة القصص والروايات البوليسية الأشهر في التاريخ؛ حيث باعت كتبها أكثر من 300 مليون نسخة حول العالم، وتابعها أجيال عديدة من القراء والمحبين. فماذا تقول أجاثا عن غسل الصحون؟

تقول أجاثا كريستي: “أفضل وقت للتخطيط لكتاب جديد، هو أثناء غسل الأطباق”

في لقائها الصحفي عام 1966 المنشور بجريدة نيويورك تايمز سُئلت أجاثا عن كيفية قيامها بتأليف الحبكة والبناء لرواياتها الناجحة، فأجابت: “إن الأمر يحدث عادة أثناء قيامي بالمشي، أو الاغتسال”

وأضافت ملكة الغموض: “غالباً ما أصنع أفضل حبكات قصصي أثناء جلوسي بهدوء في حوض الاستحمام، أو تأتيني الفكرة عندما أقوم بغسل الصحون.”

وقد يبدو مثيراً للاهتمام أن كل من بيل جيتس (عملاق التكنولوجيا) وجيف بيزوس (أغنى رجل في العالم) يقومان بغسل الأطباق التي استخدمتها عائلة كل منهما كل مساء بشكل روتيني.

في مقابلة عام 2014 مع جيف بيزوس (مؤسس مجموعة أمازون وأغنى رجل في العالم) وضّح بيزوس أن غسل الأطباق هو جزء هام من روتينه اليومي. وقال: “أقوم بغسل الأطباق كل ليلة” وأردف مازحاً: “أعتقد أن غسيل الأطباق هو أكثر الأشياء التي أفعلها جاذبية.”

أما بيل جيتس (صاحب شركة مايكروسوفت، وثاني أغنى رجل في العالم) لا يقوم فقط بغسل أطباق عائلته كل ليلة، بل إنه يستمتع بذلك. وعندما تم سؤاله على موقع ريديت: “ما الشيء الذي تستمتع به، ولا يمكن أن يتوقعه أحد؟”

أجاب جيتس: “غسل الأطباق، فأنا أقوم به كروتين كل مساء، هناك من يتطوع لفعل ذلك، لكني أحب الطريقة التي أقوم بها أنا”

بينما يبدو من الغريب انشغال رجلين مثل جيتس وبيزوس بتنظيف الصحون وغسلها كل يوم، وبعيداً عن أسباب كل منهما، فقد أوضحت دراسة استقصائية فائدة غسل الصحون على تحسين العلاقة بين الشركاء والأزواج.. 

كيف ينقذ غسيل الأطباق علاقتك بشريكك؟

أشار تقرير صادر عن مجلس الأسرة المعاصرة (CCF) _وهي منظمة غير ربحية تهدف إلى دراسة ديناميكيات الأسرة_ إلى أن هناك حقيقة مثبتة بالتأثير الواضح لمعضلة غسيل الأطباق على شكل العلاقة بين الأزواج وأفراد الأسرة ودرجة نجاحها. فحصت الدراسة مجموعة متنوعة من المهام المنزلية، مثل: التسوق، وغسيل الملابس، وإلقاء القمامة، وتنظيف البيت، ونقل الآثاث، وغسيل الأطباق.. ووجدت أن اهتمام النساء بمشاركة أزواجهن في مسئولية غسيل الأطباق بالأخص أكثر أهمية لديهن من مشاركتهن في أي عمل منزليّ آخر. بل وإن عدد النساء اللاتي يعانين من صراع في العلاقة بينهن وبين أزواجهن مرتبط بقيام هؤلاء النساء بغسل الأطباق بمفردهن دون مشاركة الأزواج، على عكس النساء اللاتي يحصلن على مشاركة الأزواج في مسئولية غسيل الأطباق فهن الأكثر سعادة واستقرارا وعلاقتهم تصبح أفضل. 

غسيل الأطباق وخسارة الوزن الزائد

قد يكون من المهم لدى بعض الناس خسارة الوزن عن طريق القيام ببذل الجهد، وخسارة بعض السعرات الحرارية. ولغسيل الأطباق دور جيد في حرق السعرات الحرارية حيث يمكن أن يخسر شخص متوسط الوزن حوالي: (128 كيلو سعر حراري) في الساعة أثناء قيامه بغسل الأطباق. فإن قمت بالتهام وجبة دسمة، سيكون من الجيد لك القيام بغسيل الأطباق حتى تقوم بحرق بعض السعرات الحرارية الزائدة. 

 4 نصائح لجعل غسيل الأطباق أسهل من أي وقتٍ مضى

إن كنت واحداً من هؤلاء الذين يكرهون القيام بغسل الصحون، أو تجده عملاً مملاً، فهذه الطرق سوف تُسهّل عليك الأمر بعد الآن: 

 الأدوات المناسبة، وتقليل عدد الأواني المستخدمة في الطهي:  كلما حصلت على الأدوات المناسبة في الطبخ والمخصصة للطهي والتقديم في آنٍ، سوف يكون الأمر سهلاً عليك عند القيام بالمهمة فيما بعد، فبعض الأدوات المطبخية يمكن استخدامها في الطهي وكذلك في تقديم الطعام على السفرة، دون الحاجة إلى استخدام زائد للأواني والأطباق. 

غسيل الأطباق هو جلسة منزلية للتأمل: فكّر بإيجابية أثناء شروعك في عملية غسل الصحون، فبعد ذكر الفوائد التي ستجنيها عند القيام بالأمر بشكلٍ واعٍ وصحيح، ستبدأ باعتبار روتين غسل الأطباق بمثابة جلسة استرخاء وتأمل يومية مجانية، وتحصل عليها في المنزل! ويمكنك أيضاً الاستفادة من هذا الوقت في مشاهدة مسلسلك المفضل على الهاتف، أو سماع بعد الأغاني التي تحبها، وتشعرك بالسعادة، وسيكون رائعاً أن تستمع إلى كتابٍ صوتيّ عن شئ تهتم بمعرفته. 

خصص الوقت اللازم واجعله روتيناً يومياً:  قم بتخصيص الوقت اللازم لغسل الصحون في نفس الساعة كل يوم، واجعله روتيناً. من شأن ذلك أن يساعد على تنظيم يومك، ويقلل الضغط الناشئ عن مفاجئتك بما أنجبته طاولة طعامك من ملاعق وأواني، وأطباق غير نظيفة. 

 احرص على كون الحوض نظيف دائماً: لا تُراكم الأدوات التي تستخدمها في الحوض، بل قم بغسلها أولاً بأول، وإن كان لابد من ركنها لوقتٍ لاحق، فلا تقم بتجميعها في حوض الغسيل، بل ضعها في مكانٍ جانبيّ، وعند قيامك بالمهمة قم بغسل الأطباق على أجزاء، سيُشعرك ذلك بالإنجاز، ويخفف من وطأة الأمر.

في المرة القادمة التي تتواجه فيها مع حوضٍ مليء بالأطباق المتسخة، لا تعامل الأمر بروح المحارب، بل افعلها كما يفعلها بيل جيتس وجيف بيزوس، استمتع وتخلص من القلق والتوتر كما تتخلص من الأوساخ العالقة في كل طبق.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق