دولية

كازاخستان تحاصر استباقيا انتشار فيروس كورونا

القاهرة – مرام محمد

يعيش العالم أوقات غير مسبوقة، فيما تبدو الحياة اليومية في جميع دول حول العالم متوقفة بسبب الأزمة الصحية التي يسببها فيروس كورونا COVID-19، مما أدى إلى إغلاق العديد من المناطق، حيث يستمر الفيروس في الانتشار عالمياً ويسبب عشرات الآلاف من الوفيات بشكل مأساوي، فيما لم تشهد كازاخستان حتى الآن انتشارا واسعا فيروس كورونا.

وتعتبر كازاخستان حتى الآن أقل تأثراً من الدول الأخرى من حيث حالات الإصابة بالفيروس، حيث أصيب حتى الآن 109 شخصاً فيما لم تسجل حالة وفاة واحدة حتى الآن، وذلك على الرغم من الحدود البرية الطويلة مع الصين، حيث تم تحديد الحالات الأولى للمرض، وفي الواقع، وعندما تم الإعلان عن الإجراءات الحكومية لأول مرة، لم يكن هناك سوى عدد قليل من حالات COVID-19 المؤكدة في كازاخستان. ومع ذلك، كما أثبت الوضع في بلدان أخرى، من المهم للغاية اتخاذ تدابير وقائية صارمة، بغض النظر عن عدد الأشخاص المتضررين.

وقد اتخذت حكومة كازاخستان تدابير احترازية واستباقية ملموسة لمحاصرة انتشار هذا الوباء، فيما عززت دعم القطاع المالي، وأعلن الرئيس الكازاخي قاسم جومارت توكاييف أن بلاده خصصت 10 مليارات دولار لتدابير مكافحة الأزمات في جميع أنحاء البلاد، فيما سيتم تخصيص مبلغ 740 مليون دولار لإجراءات تعزيز التوظيف.
وفي الوقت نفسه تم إقرار إجراءات جديدة من شأنها تقليل الضغوط المالية على الأفراد، ومن ذلك تمديد المواعيد النهائية الضريبية وإزالة عمليات التفتيش، مما يساهم في تعزيز قدرة الشركات على اتخاذ قرارات أكبر وتحمل المسؤولية عن أنشطتها التجارية، وأعلن الرئيس عن 1.5 مليار دولار إضافية لإقراض هذه الشركات لرأس المال العامل.
ومن جانبه قال الرئيس الكازاخي إن بلاده تبذل جهود وخطوات حاسمة من أجل تعاون إقليمي وعالمي أوثق للحد من انتشار فيروس كورونا COVID-19، موضحا بأن الوباء كشف ضرورة الحاجة الحيوية للعمل الجماعي بين الدول، معربا عن أمله في أن تتعاون الحكومات في جميع أنحاء العالم بشكل وثيق للسيطرة على الوباء والاستمرار في العمل معًا بمجرد انتهاء الأزمة لحل القضايا العالمية الأخرى، باعتبار ذلك الجانب المشرق لهذه الأوقات الصعبة.
وأضاف الرئيس توكاييف إن الرضا عن النفس لم يكن بالتأكيد خيارا لحكومة كازاخستان، ومن أجل منع انتشار الفيروس على نطاق واسع وحماية حياة وصحة مواطنيها، كان لا بد من اتخاذ خطوات على الرغم من أن البلاد لم تشهد بعد انتشار الفيروس على نطاق واسع.
ومنذ بداية خطر فيروس COVID-19 في نهاية يناير الماضي، راقبت حكومة كازاخستان الوضع العالمي واستعدت لأيه تحديات محتملة للرعاية الصحية للسكان، ووضعت اللجنة الحكومية الخاصة لمكافحة الوباء الجديد خطة عمل معينة لحماية السكان مقدما، ومنذ فبراير بدأت كازاخستان في إغلاق الحدود الوطنية لبعض الدول الأجنبية ذات المخاطر الوبائية العالية، ونصحت جميع المواطنين بتجنب أي رحلات إلى الخارج.
وبالنظر إلى الحالة غير المؤكدة والتي لا يمكن التنبؤ بها في العالم، كان على حكومة كازاخستان اتخاذ تدابير استباقية جديدة لحماية مواطنيها، مما دفع الرئيس الكازاخي قاسم جومارت توكاييف للإعلان عن حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد، وذكر الرئيس في مرسومه أن الدخول إلى كازاخستان والخروج منه يقتصر على الجميع باستثناء الدبلوماسيين والوفود الرسمية، المدعوين من الحكومة والأجانب بشروط معينة.
بالإضافة إلى ذلك، أدخل المرسوم تدابير الحجر الصحي وعلق أنشطة مراكز التسوق والترفيه، وتم إغلاق رياض الأطفال والمدارس والجامعات بناءً على توصيات الخبراء الطبيين.
كما أدخل الرئيس تدابير الحجر الصحي المتزايدة لحماية مواطني كازاخستان، وفي خطوة لفرض إجراءات أكثر صرامة، أكد الرئيس كذلك حماية الخدمات الطبية في البلاد مع الحد من التهديد الذي يتعرض له هؤلاء المواطنون الأكثر عرضة للخطر.
وتحضيراً لمثل هذه الأزمة، أمر الرئيس وزارة الصحة بمراقبة توافر المرافق والمعدات الطبية مع مراعاة أشد نتائج الجائحة المحتملة، مما ضمن تجهيز واستعداد الخدمات الطبية في كازاخستان لكل الاحتمالات.
لسوء الحظ، كما كان متوقعًا، ارتفع عدد الحالات المؤكدة في أكبر مدينتين في كازاخستان – عاصمتها نور سلطان ومدينة ألماتي الأكثر اكتظاظًا بالسكان. لهذا السبب، في 23 مارس، اتخذ رئيس كازاخستان خطوة حاسمة لإغلاق المدينتين.
بالإضافة إلى تقييد حركة الأشخاص والمركبات، حدت السلطات من وسائل النقل العام وأمرت المطاعم بالانتقال إلى خدمة التوصيل فقط، والهدف من هذه التدابير هو منع انتشار المرض إلى أجزاء أخرى من البلاد، وبالتالي إنقاذ الأرواح ومنع حدوث أزمة صحية، وقد تم الإعلان عن فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون متطلبات الحجر الصحي.
توفير المزيد من الأمن في فترة الأزمات، وتعبئة قوة الشرطة بأكملها في البلاد لحماية السكان من التهديدات العامة غير المتوقعة. بالإضافة إلى الوجود المتزايد للشرطة، ودعا الرئيس توكاييف المجتمعات السكنية للتعاون والعمل معًا لحماية الأفراد المعرضين للخطر.
وقد تم تعليق دفع رأس المال والفائدة على جميع قروض السكان المتضررين من الأزمة، بالإضافة إلى ذلك، ستحصل العائلات الكبيرة والأشخاص ذوو الإعاقة والفئات الضعيفة اجتماعيًا على مواد بقالة مجانية تتكون بشكل أساسي من المنتجات المحلية.
وأعلن الرئيس توكاييف عن مبادرات للرصد الإقليمي لمستويات السلع ذات الأهمية الاجتماعية من أجل حماية السكان من ارتفاع الأسعار، فيما سيقوم المحافظون بتنسيق التدفق الأقاليمي لهذه السلع للقضاء على العجز المحلي ومنع شراء الذعر للسلع الأساسية.
كما سيتم دفع المكافآت بمبلغ راتب شهري واحد للأطباء وضباط الشرطة وغيرهم من المتخصصين المشاركين في مكافحة الفيروسات التاجية، وكذلك للأشخاص الذين فقدوا دخلهم بسبب حالة الطوارئ. ولدعم الشركات، أمر رئيس الدولة بوقف سداد القروض المصرفية للشركات الصغيرة والمتوسطة طوال مدة حالة الطوارئ، وكذلك تأجيل سداد جميع أنواع الضرائب والمدفوعات الإلزامية الأخرى لفترة ثلاثة أشهر.
إقرار إجراءات جديدة من شأنها تقليل الضغوط المالية على الأفراد، ومن ذلك تمديد المواعيد النهائية الضريبية وإزالة عمليات التفتيش، مما يساهم في تعزيز قدرة الشركات على اتخاذ قرارات أكبر وتحمل المسؤولية عن أنشطتها التجارية، وأعلن الرئيس عن 1.5 مليار دولار إضافية لإقراض هذه الشركات لرأس المال العامل.
وبهدف تدفق مباشر للمعلومات من الحكومات الوطنية، ولحماية مواطني كازاخستان من هذه الأخطار والآثار الناتجة عن الإشاعات، قام الرئيس بتيسير قيام وزارة الإعلام والتنمية العامة بتقديم إحاطات يومية، وتم إنشاء موقع على شبكة الإنترنت coronavirus2020.kz لإعلام السكان بالإجراءات الرسمية للحكومة في مكافحة الفيروسات التاجية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
× تواصل معنا عبر واتساب