مقالات وتقارير

علمتني نملة  – بقلم- أشرف فوزى

علمتني نملة  – بقلم- أشرف فوزى
لقد خلقنى الله إنسانا ووهبنى عقلا أميز به وكرمنى وفضلنى على كثير ممن خلق
كيف أدير الأمور وكيف أميز الأشياء إلا أننى مع كل هذا مازلت عندما يذكر اسمها امامى أتضائل أمام عظمتها وكأنى أنظر إليها من وهدة سحيقه وهى فى قمة شماء عالية مع صغر حجمها وضعف بنيانها حتى اننا ربما نحطمها بأقدامنا دون أن نشعر بوجودها ولورأيناها تسير على الجدران أوعلى أمتعتنا أعلنا عليها النفير العام وحاربناها بكل الوسائل ونحن لاندرى أنها مخلوق عظيم كرمها الله وسمى سورة فى القران باسمها وذكرها فى مقام رفيع كانت فيه المعلمة والناصحة والقاضية والايجابية التى ترفض الانانية وتأبى إلا أن تحمى أبناء جنسها تنبههم الى خطر عظيم قد يودى بحياتهم الى الهلاك إنها المعلمة العظيمه (النملة).

عندما أتأمل فى هذه الايه العظيمة التى يحدثنا فيها الله عزوجل عن هذه النملة لابد وأن أضع نفسي فى مكان المتعلم وتكون النملة فى مقام المعلم يقول الحق تبارك وتعالى فى سورة النمل ( حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة ياأيها النمل ادخلوا مساكنكم لايحطمنكم سليمان وجنوده وهم لايشعرون * فتبسم ضاحكا من قولها )
تقف تلك النملة العظيمةفى موقعها وبينما أقرانها فى أعمالهم مشغولين كل يسعى على رزقه ويسبح بحمد ربه إذا بها تشعر بقدوم ذلك الموكب المهيب الذى يتقدمه النبى العظيم والملك الكريم سليمان عليه السلام حيث مشهدا لم تر مثله من قبل جنود من الجن والانس والطير مملكة عجيبة لم تكن لأحد سوى ذلك النبى الملك تستشعر الخطر ويأتيها نذير الهلاك فكيف تكون هذه النملة الصغيرة فى مواجهة ذلك الجيش الجرار كنت أتوقع على حسب ما تعلمنا فى هذه الدنيا من الانانية وحب الذات أن تسرع هذه النملة وتفر من امام هذا الجيش وتنجوا بنفسها وتترك إخوانها من النمل يحطمهم سليمان وجنوده ولكنى ارى موقفا بطوليا غير ماكنت أتخيل تقف تلك العظيمة موقف الناصح الامين والمرشد ويكأنها أم تخاف على ابنائها فتبادر بالنداء فى لهفة وخوف ياأيها النمل ادخلوا مساكنكم لايحطمنكم سليمان وجنوده وهم لايشعرون انها الايجابيه فى اعلى مراتبها وكأنها تريد أن تعلمنا درسا ان نحافظ على انفسنا وان نحمى بعضنا وان نتحد وان ننزع الانانية من قلوبنا ونتذكر قول النبى صلى الله عليه وسلم ( مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) فهلا تعلمنا من هذه النملة وكنا جميعا على قلب رجل واحد إننا فى هذه الايام وبعد أن تمكنت الدنيا من قلوبنا صرنا لا نساوي قدر هذه النملة وصار القوى يأكل الضعيف والغنى لايترك مكانا للفقير ونتعامل بمثل جاهل ظالم ضربه لنا من لايعرفون إلا الانانيه وحب الذات ( إن جاءك الطوفان ضع ولدك تحت قدميك)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
× تواصل معنا عبر واتساب