أدب

جميلة أنت ايام الصبا

جميلة أنت ايام الصبا


بقلم مصطفى سبتة

تلفت الى أيــام الصبا ومـراتع
حيث روابي كنت بها ألقِاكا
فتأوهـت بين الضلوع مشاعــر
وتنهدت شـــــوقا الى ذكراكا
وتفجــــرت مــن القلب المُعنى
بالهوى بـراكين نـــــــــار لظاكا
وتحجــــــــرت بالمآقي دمعة

لـم ترتسم فيما مضى لسـواكا
وتحركت تحيي زمـانك راحتي
ولامست في الخيال يداكا
وأرهفـت الاذن سمعها في لهفة
لسماع صــــــــــــــدىء مغناكا
فــإذا البلابـل والعنــادل والكنار
وإذا الحمام بهديله ينعاكا

قــد هـــزه الشــــــــــوق الى الأيك. القــــــــــديم, فطفح شوقه وتباكا.
وإذا الـــــــراعي يخاطب شويهاته. وتــــــــــــرنم النأي بحزنه وشكاكا.
إيه شويهاتي هاقـــــد أطل الربيع.
وتفتح الزهـــــــــر,وتجهر للقاكا
حننت الى مـــرأى القطيع بربــوة
والى لحني الذي كان قد أشجاكا
والجـو صاف, والنسمات منعشة
وعبيرها معطـــــــــــــــر بشذاكا

والغيم يحجب لهب الشمس وحرها
وبالمـاء العذب الزلال سقاكا
والحمـــــــلان ترتــع وتلعب حولنا
وتعـــــــود قفزا لتحتمي بحماكا
هــــاقد تلفت ياقطيعي بعد أن
جـال الزمان, والقدر قـــــد أفناكا
وجلست فــــــوق الربوة الغناء
متأوها مسترجعا بأسىً ذكراكا

ذهــب الشباب الذي قد عهدتـه
في راعيك وهـــو يسير وراكا
وتكسـر النأي الذي كان لحنه
يملأ الفضاء, ولطالما أشجـــاكا
وتبدلت بـراعيك الظــــــــــــروف
وهاهو اليوم يناجيك وبالخيال يراكا
وقـــــــــــد احنت ظهره خطوب جمة


وطوى الهوى كما الزمان طواكا
مــاذا أقــــول , بعد قولي يافؤاد
أيها الواهي قد أقض مضجعي بكاكا
ويا قلـــــــــــــب أيها الشقي البائس
يكفي التوجـع, فالهم قد أضناكا
وأرحــــــــم الجسد العليل الناحــل
فالنفس مرهقة, ولن تطال فضاكا
والـدروب تشعبت والأفكــار تشـوشت

والعقل يعاني من الإرباكا
أين اختفى ذاك الجمــال وسحــره
وأيــــــن غـاب طيب هـــواكا
هبت عليه ريــــــــــح عاصــف
فتوجـــع من شـدة وقعها الفتاكا
وقـذفت به وسـط أتــــون حارق,
وتبدل زهـــــر ربيعه أشواكا
وســــار فـــــوق الجمر حــــــــافيا
درب الهوى,قد قاده لهلاكا

فبكـت عليه الكـــــــائنات جميعها
وبخبــــــره تحدث النساكا
وقالـــــــوا: مسكين هــــــذا الفتى
ما أتعسه, إذ تطـــــــــاول لسماكا
قــــــــــــــــد عرفناه مذ كان يافعا
غضا طريا بثغـــــــــره الضحاكا
يعـــــــــــدو بفرح, والسرور يلفه
بين الزهورمتنقلا من هنا لهناكا


يعشق الفجــــــر, وانبلاج نوره,
ويهمس للصبح الجميل, مـا ابهاكا
متورد الخـــــــــــــدين, يشع بهجة
وأمله البسام يعانــــــق الأفلاكا
يغـدو مع الطير حين غدوها ويرح
وينام معها من شدة الإنهاكا
تـراوده أحلام ربيع كلهالايـــعرف
الخـوف يا حزن, ولايخشاكا

والعمــــــــــر عنــده لعب ولهــــــو.
وشقاوة أطفال, وبعض عراكا.
ولكــــــــــن السنون تمر سريعة.
ويصيـــــر كهلا ويحس بالإنهاكا.
فيلتفت الى مـــــاض قــد مضى.
فيصيح به القلب, لِمَ التفت وراكا
ونكأت جــــراح قد آلمتني قديمة.
آلــــم تجد ناصحا ينهاكا.

أيــــــام الصبى عهد قد مضى.
بصفائه وجماله, ولــــن يعود ذاكا
هاأنت ذا عـدت إليه بربك هلا
قلت لي: مـــاذا جنت منه يداكا
سوى التحسر والتألم والأسى,
والتذكـر الذي نكأ جراحي وأبكاكا
إن التذكـر يافتى لن يجدي نفعا

أنت هاهنا, وبالأمس كنت هناكا
أنظـــــر فلكل زمان لذة وأبحث
عن الأمل عسى تجده عساكا
ولاتعش سجين ذكــرى قد مضت
وعش ليومك, وأنتبه لخطاكا

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
× تواصل معنا عبر واتساب