أدب

بحر الرجزشعر تهتز أحرفه تسكن وتتحرك كسوق الناقة الرجزاء

كتب لزهر دخان

شعر الرجزأو بأحد أصح المعاني ، قول الشعر على بحر الرجز . وهو أحد 16 بحرا يقال الشعر عليهم وحسبهم . ويسمى المأرجز قصائده بالأراجيز وهي جمع أرجوزة . ويسمى قائله راجزا.

ويصيب داء الرجزالإبل ترتعش أفخاذها كلما وقفت قائمة الأربعة . و أطلق بالتالي إسم الرجز على البحرالذي إخترناه هذه المرة ليكون محور كلامنا الموجز .حول أبحر الشعر الستة عشرة . التي إكتشفها الخليل بن أحمد الفراهيدي وطورها تلاميذه.

وبسبب توالي الحركة والسكون في هذا النوع من أبيات الشعر سمي بشعر الرجز. وفيه تتكرر الحركة والسكون .ولهذا شبه ما يحدث لحروفه بما يحدث لسوق النوق الرجزاء . التي تكون في حالة عدم توازن . وكأنها بيت أو خيمة تعرضت لهزة أرضية إرتدادية . وهذا النوع من الشعر كان واسع الإنتشار إبان صدر الإسلام وفي أخر أيام الجاهلية . وآن ذاك تبارزت به العرب لغويا ودونت فيه وبه وبسببه أشعارها وتاريخها . وسجلت أنسابها وصفت حساباتها.

ويوضع الرجز على وزنه التام كالأتي:

مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن

وحسب من أجادوا عرضه وتقطيعه يستعمل الرجز * تاماً* ويكون ذو ستة تفاعيل . أومجزوءاً فيصبح رباعي . وأحيانا يُشطر فيبقى على ثلاث . ويكتب منهوكاً على ثنتين . وتجده متحدا في الصحة من ناحية أعاريضه وأضربه . وله أربع أعاريض وأربعة أضرب . وتزيد العروض التامة ضرباً آخر غير الصحيح . وهو المقطوع الذي تصير فيه مستفعلن إلى مستفعلْ وتحول إلى مفعولن.

وليس للغة والبلاغة مع مراعات فضلهما على بحر الرجز ، ليس لهما كثير تأثير عليه من حيث بدايته .لآن الرجز في الأصل* فن شعبي* وإلى جانب كونه فن إمتاز عن غيره من فنون الأدب بغرابة ألفاظه ووحدة موسيقاه . وأضافت علاقته بالبدو لجماله الجمال . فكانت أراجيز غريبة على أهل الحضر الذين طالما طال شعرهم . ومن بين أهم ما إمتاز به رجز البدو :

جاءت كلماته وإشتقاقاتها من ضرورة وزن القافية. فلم تعتمد على أي قاعدة لغوية. وأيضا كان بيت الرجزقصير العبارات متناسبا مع الوزن القصير. والجمل الإعتراضية وتقطيع العبارات ظاهرة بارزة في الأراجيز.

وعندما نعرف من كان رائدا في نظم الشعر على بر الرجز . نشعر بأهمية هذا البحر الذي يجب ركوبه من أجل إستغلال باطنه والعودة بصيد ثمين . ولما لا كنز دفين من مخلفات الرجازين . وهم العجاج وعنترة بن شداد . وأبو مرقال الزفيان، وأبو نخيلة الحماني . و معلم البحار بن ماجد . وعندما نعثر على الكنز أو نحسن الصيد سيهل علينا مواصلة إستخدم الرجز في نظم العلوم الدينية والشرعية . ويقول الخبراء فيه أنه يسهل مهمة العلماء لسهولة حفظه وسلاسة نظمه . وينصح به للمتعلمين لآنه *الشعر التعليمي * وهو لا يكون إلا علمياً وكثيرا ما يخلو من العاطفة والأخيلة . و يشتهر بغنائه بالأفكار والمعلومات والحقائق العلمية المجردة. وعلى سبيل المثال في علم النحو أوجدت على نحوه ألفية إبن مالك. وكذلك أوجد منه إبن الجزري ،طيبة النشر في القراءات العشر . وكذلك أوجد منه نور الدين السالمي ، جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام.

وأخيرا إليكم هذه الأبيات من بحر الرجز. وهي واردة في ألفية إبن مالك التي تـُسمى أيضا “الخلاصة”

كلامنا لفظ مفيد كاستقم

واسم وفعل ثم حرف الكلم

واحده كلمة والقول عم

وكلمة بها كلام قد يؤم

بالجر والتنوين والندا

وأل ومسند للإسم تمييز حصل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
× تواصل معنا عبر واتساب