منوعات ثقافية

الأراجــوز ومســرح الأطفــال


بقلم قيصــر الأدب
د. طــارق رضــوان


لخص (مارك توين) أهمية إنشاء المسرح وقيمته فيما يلي:
فقد كتب إلى أحد المعلمين: أعتقد أن مسرح الأطفال من أعظم الاختراعات في القرن العشرين، وأن قيمته التعليمية الكبيرة التي لا تبدو واضحة، أو مفهومة في الوقت الحاضر، سوف تتجلى قريباً. إنه أقوى معلم للأخلاق، وخير دافع إلى السلوك الطيب اهتدت إليه عبقرية الإنسان، لأن دروسه لا تلقن بالكتب بطريقة مرهقة أو في المنزل بطريقة مملة، بل بالحركة المنظورة التي تبعث الحماس وتصل مباشرة إلى قلوب الأطفال.
عرفت الحضارات القديمة عند معظم الأمم مسرح الأطفال، ولكن بشكل محدود كان يعتمد أساساً على مسرح الدمى، وخيال الظل، وقد احتل هذا الفن مكاناً مرموقاً بين الفنون الأخرى.
فن العرائس .. أحد مفردات الهوية الفنية والثقافية للشعب المصرى، هذا العالم الساحر الذى يسلب عقل وقلب الأطفال والكبار هو فن قائم منذ الفراعنة الذين تميزوا بصنع عرائس لها مفاصل يمكن تحريكها، وقد قدمت أسطورة ايزيس وأوزوريس على شكل عرائس وكانت لها أهمية كبرى لما بها من صراع بين الخير والشر والحب والوفاء، ومن أقدم عروض العرائس ذلك العرض الذى كان يقدم سنويا فى احتفال كبير بفيضان النيل حيث يقدمون له عروسة غير آدمية كقربان للنيل لكى يفيض عليهم بمائه.
سبق الصينيون فرنسا في مجال مسرح الأطفال، واشتهروا برقصاتهم بالسيوف، كما اشتهروا باحتفالات الأعياد الدينية، وظهر عندهم أيضاً مسرح خيال الظل ومسرح العرائس، وظهر هذا الفن في الهند واليابان واليونان، وفي رومانيا: إذ كان مسرح الأطفال يتميز بالمناظر الجميلة التي يحبها الأطفال ويقبلون عليها بشغف، وكان مسرحهم يركز على الاحتفالات الدينية، إضافة إلى الرقص والغناء، وظهر هذا الفن في إنكلترا، وإيطاليا وألمانيا وروسيا وأمريكا
وتأخذ مادة النص المسرحي للأطفال وموضوعاتها من: الأساطير، والتاريخ، والحياة الواقعية، والخيال، والتجارب الشخصية للأديب.
ويرتبط مسرح الأطفال بالمسرح المدرسي، فهو ذلك الوسيط التربوي الذي يتخذ من المسرح شكلاً ومن التربية وتعليمها مضموناً. وهو يستخدم تقنيات مسرحية بسيطة مثل الديكور البسيط المعبر والملابس البسيطة الدالة على الشخصيات، والإضاءة الجذابة البسيطة دون مغالاة في عناصر العرض المسرحي.
والمسرح المدرسي له خصوصية تتمثل في عرض الموضوعات التربوية والمناهج الدراسية والقضايا التربوية المختلفة التي تهم الطالب خلال المراحل الدراسية المختلفة.
والمسرح المدرسي يعمل على صقل شخصة الطالب وتهذيبها وتعليمها السلوكيات الإيجابية، ويعمل على تكاملها وانخراطها في المجتمع.
ومن أهدافه الاجتماعية:
ان يعوّد الطالب على التعاون، ويرسخ لديه احترام الوالدين. وينمي في الطلبة الاعتماد على أنفسهم. وتحمّل المسؤولية اتجاه أنفسهم واتجاه الآخرين. ويعوّدهم على حب العمل، والصبر والمثابرة. ويعرّفهم على تقاليد المجتمع وعاداته، كما يساعدهم على تقدير قيمة الوقت، ويقوي العلاقات الاجتماعية بين الطلبة والمعلمين.
أما بالنسبة للأهداف المعرفية فإنه:
يكسب الطلبة المهارات الأساسية للغة العربية كوسيلة اتصال استماعاً ونطقاً وقراءة وكتابة. ويوضح للطلبة قواعد التربية المرورية السليمة. ويعمل على زيادة الثروة اللغوية لدى الطلبة.
ومن الأهداف النفسية:
نجده ينمي لدى الطلبة الثقة بالنفس، ويفسح المجال للطلبة للتعبير عن آرائهم. ويعلّم الطلبة التركيز والانتباه والإصغاء جيداً ويعوّد الطلبة على الجرأة الأدبية.
ومن هنا فالمسرح يعمل على التنفيس لدى الطالب من خلال ما يعرض أمامه، فهو يجد نفسه يفرّغ كل طاقته بكل ما يرى، ويعبر عن عواطفه المكبوتة ورغباته التي يخفيها.
وهذا ما يعرف في علم النفس بـ (الاتزان النفسي)، ويعرف كذلك في فن المسرح بـ (التطهير)
وهذا الفن المسرحي يقضي على بعض المظاهر السلوكية والنفسية عند بعض الطلاب، مثل الخجل والخوف والارتباط والانطواء النفسي، فيعمل على إزالتها من خلال اشتراك الطالب في العروض المسرحية ومشاهدتها والتعود على مقابلة الجمهور دون خوف أو خجل.
يمتد فن العرائس عبر العصور مرورا بالفاطميين والمماليك حيث كانت العروسة تصنع من مواد مختلفة وتعرض العادات والتقاليد التى توارثها الشعب المصرى، ومن أشهر العرائس عروسة المولد المصنوعة من السكر بملابس زاهية، وفى العصر الحالى لا أحد يستطيع أن ينسى عرض “الليلة الكبيرة” وهو الأكثر جماهيرية وشعبية في تاريخ مسرح العرائس، ويشكل جزءًا من وجدان الشعب المصري، فهو بمثابة بانوراما للمولد الشعبي تعرض بطريقة مميزة ومبتكرة.
خيال الظل
فن بسيط يعتمد على الخيال ويطلق عليه فن” شخوص الخيال، خيال الستار، ظل الخيال، طيف الخيال”، وهو عبارة عن ضوء مسلط على ستارة بيضاء شفافة وخلفها عالم من القصص والحواديت الرومانسي منها والسياسي والاجتماعي وآخر تربوي يقدم الحكاية بصورة ساخرة مبسطة، ويعتمد تجسيد تلك القصص على عرائس مصنوعة من جلود الحيوانات المجففة الرقيقة، وكانت تعرض مسرحيات خيال الظل بمختلف المناسبات وبالأماكن العامة والخاصة من مقاهي وغيرها ويقبل عليها جميع طبقات المجتمع.
ولم يوقف انتشار خيال الظل الإ فن السينما الذى جذب اهتمام الناس، ومع اضمحلال فن عرائس خيال الظل أخذت شخصية الأراجوز تنمو سريعا وتتبلور لتحتل مكان خيال الظل وكانت مسرحيات فن الأراجوز بقصد التسلية لا التربية.
يعد فن الأراجوز من الفنون القديمة الشيقة والمحببة إلى قلب ووجدان الطفل، وكانت منتشرة انتشارا كبيرا فى ربوع مصر من أقصاها إلى أقصاها، حيث كان يطوف لاعبو الأراجوز شوارع وحوارى القرى، والمدن، لعرض فقراتهم على الجمهور مقابل قروش قليلة، يحصلون عليها من الجمهور مقابل استمتاعهم بتلك العروض.
كان الأراجوز لسان حال المواطن العادي وصديقه وصانع بهجته وكان العرض الرئيسي لمسارح العرائس في مصر، فلا يخلو مسرح منه، لقدرته على معالجة الأمور الحياتية اليومية التي تواجه البسطاء، بشكل فكاهي ساخر، يدفع جماهيره للضحك على همومهم، إلى جانب أنه كان يمزج الكثير من المعلومات وسط تلك السُخرية، ما جعله أحد أهم وسائل نقل المعرفة عبر العصور، كما أنه كان وسيلة هامة لاستفزاز الحس الوطني والسياسي للشارع المصري.
وقد بدأ الأراجوز في العصر الفرعوني ، وكلمة «أراجوز» كلمة مصرية قبطية قديمة (أرجويوس) ومعناها فعل الكلام، ومنها اشتقت كلمة “أراجوز”، وهو إسم يعود إلى العصر العثماني، حيث كان يسمى وقتها “قراقوز” أو “الأرا أوز”، وتعني الـ”عين السوداء”، سُمي بهذا الإسم ليعكس فكرة النظر إلى الحياة بمنظار أسود، وإزدهر هذا الفن الساخر في أواخر العصر المملوكي قبل الغزو العثماني لمصر.
ويمثل الأراجوز المسرح الحقيقي للشعب المصري الذي اختار الفضاء العام والشارع والحقول والأسواق مكانا لعروضه، ويعتبر من أشهر الدمى الشعبية في مصر على الإطلاق وارتبطت عروضه بشكل أساسي بالشارع، و تنوعت أهم موضوعاته بين الزوا في العصر الحديث، كان الأراجوز سبباً في ظهور مسرح العرائس الشعبي، الذي تأسس عام 1960 علي يد المونولوجست والفنان محمود شكوكو الذي كان يلقب بـ” شارلي شابلن العرب”، ج والتعليم، والتجنيد، والعمل، والموت .
توجد اليوم بعض الفرق التى لاتزال تهتم بفن خيال الظل والأراجوز، وأشهرها فرقة “ومضة” المصرية، ويعتبر مصطفى عثمان المعروف فنيا بإسم صابر المصري أشهر لاعب أراجوز في مصر. من عروض الفرقة: «علي الزيبق» و«أحلام ملك» و«جحا وحاكم المدينة» و«حكايات الأراجوز المصري» و«شعبيات» و«حكايات الفلاح الفصيح» و«حكايات كتاب » و”حكمة الأراجوز”, وغيرها من الحكايات التي تقدم الموروث المسرحي العربي من خيال الظل والأراجوز والراوي بشكل مسرحي شيق تسعي الفرقة إلى تأصيله منذ نشأتها حتي لا نفقد هذا الابداع الشعبي يوما من الايام .
وكان قد صدر عن المجلس الأعلى للثقافة كتاب “الأراجوز المصري” باللغتين العربية والإنجليزية، وهو الكتاب الأول من نوعه الذي يتناول مسرح الأراجوز الشعبي بالنقد والتحليل، واعتمد على سبعة رواة لا زالوا يمارسون هذا الفن حتى الآن، كما صدر كتاب «الأراجوز المصرى والعرائس» عن المركز القومى لثقافة الطفل.
وفي العصر الحديث أخذ مسرح الأطفال طابعاً جديداً، ولم يعد المسرح وسيلة للتسلية والترفيه فحسب، بل أصبح وسيلة فعالة للتعليم والتثقيف، ونشر الأفكار، وصار يستخدم أداة فاعلة في مساعدة المعلمين في تدريس كثير من المواد العلمية.
ولا يفوتنى الاشارة الى فيلم الأراجوز
يتزوج محمد جاد الكريم من إنعام وهو يتعيش من عمله كأراجوز. يرحل ابنه بهلول عن البلدة إلى القاهرة ليلتحق بالجامعة. يتطلع للثراء ولذلك فهو يتقرب من زميلته آمال ابنة الثري الكسباني التي تتعلق به ويتزوجان. يصبح بهلول ثرياً ويتنكر لوالده وأهل بلدته، يتمرد على الكسباني وينافسه في صفقاته، يسافر إلى بلدته حيث دائرته الانتخابية. يقرر الكسباني قتله فهو منافسه ولكن طلقات أعوانه تصيب إنعام لتموت بعد أن تلد مولودها.
عمر الشريف ممثل مصري عالمي، عمل في المسرح الانجليزي والسينما المصرية اسمه الحقيقي ميشيل ديمتري شهلوب، من أسرة ثرية في الاسكندرية، درس في مدرسة فيكتوريا، واكتشفه زميله يوسف شاهين وأخرج له الكثير من الأفلام، تزوج من فاتن حمامة وأنجبت له طارق، ثم انفصلا بعد أن صار نجماً عالمياً، وانشغل عن أسرته بأعماله الفنية، واكتشفه المخرج العالمي دافيد لين فقدمه في أفلام عديدة، ورشح لجائزة الأوسكار عن دور مساعد في فيلم «لورانس العرب»، عمل في السينما الإيطالية والفرنسية والأميركية، وفي أثناء غيابه عن مصر كان لا يتوقف عن العمل في مسلسلات إذاعية مصرية مثل «أنف وثلاث عيون»، و«الحب الضائع» ثم عاد إلى مصر في التسعينات، وتفرغ للعمل العام بعد أن انحسرت عنه الأضواء العالمية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
× تواصل معنا عبر واتساب