مقالات وتقارير

ابحثوا عن المشاعر بقلم د. عصام الهادى

بقلم د. عصام الهادى

ابحثوا عن المشاعر فى زمن قلت فيه المشاعر.. فى زمن انعدم فيه إحساس البعض بالأخر..


هانت عليكم أنفسكم أن تنأى عن التنعّم باللحظات الطيبة واللقاءات المفرحة.. خسرتم كثيرا يوم انشغلتم عن بعضكم وتركتم كل شئ يسعد قلوبكم..


ابحثوا عن المشاعر تجدونها بداخلكم.. فهى معكم تلازمكم.. ربما يفتقدها الشخص بتصرفاته وأفعاله.. لكنها فى الحقيقة هى خير بداخل قلبه..
ربما تظهر فى نظراته فى همساته..
كيف نعيش ونحيا بلا مشاعر؟ بلا صدق فى اللقاء؟ بلا إخلاص ووفاء؟..


الدنيا تمر علينا بحلوها ومرها.. يعجز اللسان أن يعبّر عن مشاعر صاحبه.. أن يشكو حاله وحزنه إلى غيره.. إلى حبيبه.. إلى صديقه.. إلى شخص له مكانة فى قلبه .. ففى نفسه يظن أن غيره هذا لايشعر بألمه.. لايتألم لجرحه.. لايفرح لفرحه.. لايحزن لحزنه.. ياللأسف فقدنا الثقة فى أنفسنا وفى غيرنا..


إنه لزمان عجيب.. زمان غريب.. زمان يتقلب بأحواله وأيامه ولياليه..حبيبك لاتناديه..صديقك لاتواسيه..تغيّر الزمان من حولنا وتغيّرت معانيه..


فاليوم غير الأمس وغدا ليس هو اليوم.. هكذا الدنيا تلعب بنا.. مرة تفرحنا ومرة تحزننا.. ومع وجود الفرح والحزن بداخلنا نحتاج إلى غيرنا.. إلى عزيز على قلوبنا.. يشاركنا يواسينا.. يداوى جرحنا ويسقينا.. من كأس السعادة والفرح.. يسعدنا يلاقينا.. يهوّن علينا أحزاننا وهمّنا..يمسح بيده دموعنا.. لابد أن نبحث ونبحث عن مشاعر قد فقدناها.. فقدناها فى الصحبة الطيبة والصداقة الراقية.. فقدناها بين الأهل والأحباب..كأننا نعيش فوق السحاب..كأننا لانمشى فوق التراب..


هل الدنيا شغلتنا؟ أم شغلنا أنفسنا بأنفسنا؟..لَمْ تفرقنا الدنيا عن بعضنا..لَمْ يغيّر الزمان من حالنا..نحن الذين تجاهلنا وتفرقنا.. أصبح الهجر بالنسبة لنا منهج حياة..أصبح الفراق والبعد أسلوبا لانعرف سواه.. فالهجر قد يكون عقابا بين الأحبة إن طال أياماً وأياما..قد يكون الفراق والبعد راحة للقلب وإن طال زمانا..


وماذا بعد؟
ماذا بعد الهجر والفراق؟ ماذا بعد البعد والعقاب؟
هل تستيقظ فينا المشاعر؟ هل يشعر بعضنا بالأخر؟ هل تعود للنفس الأحلام الوردية؟ هل يعود للنفس الأمل فى اللقاء؟ هل ينسى القلب القسوة والجفاء؟ هل تعود المشاعر لتستقر فى النفس كما كانت؟.. إنها تحتاج إلى بحث وتنقيب بعد طول غياب وتعذيب..


ربما أصابنا الخجل والخوف من اللوم ومن العتاب.. لكن ليس بعد العتاب إلا الصفاء والنقاء.. مادام الخير موجودا فى القلوب.. فهل تعود بنا الأيام وتئوب؟..


ابحثوا عن المشاعر فالخير فى قلوبكم.. راجعوا أنفسكم وأنا منكم.. تراحموا فيما بينكم يرحمكم خالقكم ويرزقكم.. فتشوا عن عيوبكم وعن أحوالكم.. راقبوا ليلكم ونهاركم.. وتساءلوا هل تعيشين يانفس إلى وقت طويل؟ أم تشغلنا الأيام وتبعدنا السنين فتنسينا الحب وتنسينا الحنين؟..
احذروا الزمان غير الأمين..حيث فجأة تجد النفس فى أمر عسير.. تستيقظ على سؤال مرير.. فى قبر ليس بحرير.. كيف تكون الإجابة؟.. ماذا يقول اللسان؟.. فى وحشة هذا المكان؟ فلنراجع التفكير وعلى الرب التدبير.. ولنعيد العقول إلى خير مأمول.. وإلى حب موصول.. فكلنا عن ذلك مسئول مسئول..
https://www.almasryaldemokraty.com/?p=104137

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
× تواصل معنا عبر واتساب