مقالات وتقارير

إبعتلي جواب

 


كتبت/ سارة جمال

كلمات “خالد” لـ “نوال” في فيلم نهر الحب جاءت لتصف لنا حقبة زمنية كانت قصص الحب والعشق تعيش على ورق الخطابات المعطر والمزين بالورود بين المحبين، مجرد ورقة حتى وإن كانت فارغة لا تحتوى على كلمات، كفيلة بتوصيل الشوق إلى المحبوب. فقد كان للهفة معنى .. وللانتظار قيمة .. وللحروف وقع غياب وحضور .. وللمشاعر روايات مكتوبة تبقى للذكريات مع الصّبر في إنتظار ساعي البريد قرب النافذة.
كل كلمة كانت تكتب لها ذكرى؛ الخط جزء من روح صاحبه، كل شخبطة، نقطة، سؤال وفاصلة تحمل مشاعر ودموعاً وفرحة وألماً وشوقاً، الحبر على الورق له رائحة والمكان المرسل منه الخطاب بداخله حياة يشعر بها القارئ بين السطور .. كانت الأيادي والأنامل تخطو وتترجم ما بالقلب على الورق.
ملايين الرسائل لم يستطع الزمن أن يمحيها ولم تمسحها الذاكرة، ظلت محفورة ومحفوظة، ودليلاً على قوة العلاقات والحب بين الناس, لكن زمن السوشيال ميديا كتب شهادة وفاتها، وتبدلت الأحوال من حال إلى حال، وفقدت الجوابات بصورتها القديمة رونقها، وأصبحت تلك الموضة بالية.

الرسائل المكتوبة بخط اليد تبقى الأجمل مهما بلغت التكنولوجيا من تقدم. وتم إثبات ذلك من خلال العديد من الدراسات التي أثبتت أن للرسائل المكتوبة تأثير إيجابى على العلاقات العاطفية، على عكس الرسائل النصية على مواقع التواصل الاجتماعى فيس بوك أو حتى على الموبايل، فقد وُجد انها أثرت بشكل سئ على العلاقات الاجتماعية بشكل عام والعاطفية بشكل خاص، وذلك من خلال سرعة الرد والزمن بين الرسالة وردها وكان سببًا لحدوث الكثير من الخلافات وسببًا لإنهاء كثير من العلاقات، على عكس الرسائل المكتوبة التى تمنحك رسالة للتفكير والرد الهادئ بعيدًا عن الانفعالات.
لطالما كان للجوابات ولكل حرف مكتوب بها تأثير قوي على قلبي, لذلك تعهدت بيني وبين نفسي بأن أصدق ما سأشعر به تجاه أحبائي سأسطره بخط يدي لهم على الورق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق